النويري

205

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنة ( 73 ه ) ثلاث وسبعين : ذكر ولاية محمد بن مروان الجزيرة وأرمينية في هذه السنة استعمل عبد الملك أخاه محمدا على الجزيرة ، وكانت بحيرة أرمينية مباحة لم يعرض لها أحد ، بل يأخذ منها من شاء ، فمنع من صيدها وجعل عليه من يأخذه ويبيعه ويأخذ ثمنه ، ثم صارت بعده لابنه مروان ، واستمرّ ذلك بعده . وفيها عزل عبد الملك خالد بن عبد اللَّه عن البصرة ، واستعمل عليها أخاه بشر بن مروان ، فاجتمع له المصران : الكوفة ، والبصرة ، فسار بشر إلى البصرة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث . وحجّ بالناس في هذه السنة الحجاج وهو على مكَّة واليمن واليمامة ، وكان على قضاء الكوفة شريح بن الحارث ، وعلى قضاء البصرة هشام ابن هبيرة ، وكان على خراسان بكير بن وسّاج « 1 » . وفيها مات عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما بمكة وكان سبب وفاته أن الحجاج أمر بعض أصحابه ، فضرب ظهر قدمه بزجّ رمح مسموم ، فمات منها ، وعاده الحجاج في مرضه ، فقال : من فعل بك هذا ؟ فقال : أنت ، لأنك أمرت بحمل السلاح في بلد لا يحلّ حمله فيه . وكانت وفاته بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، وكان عمره سبعا وثمانين سنة ، ومات غيره من الصحابة رضى اللَّه عنهم .

--> « 1 » في الطبري ، والكامل : وشاح . وقد تقدم الخلاف فيه .